splash-logo
Powered By
14 عاماً في القسم الطبي.. أرقامٌ تختصر حكاياتٍ من الألم والأمل

14 عاماً في القسم الطبي.. أرقامٌ تختصر حكاياتٍ من الألم والأمل

01 November 2026

 

عقدٌ وأربع سنين من العمل الدؤوب..رأينا فيه أجساداً تتلوّى من الألم، فلم يكن لدينا إلا جوابٌ واحد: نحن لها. 
لكن أيادينا التي امتدت لإعانتهم لم تكن لتصل لولا أن شددتمُ عليها، وآزرتموها حتى فتحنا الأبواب المغلقة، ووقفنا إلى جانب مرضى أثقلت تكاليف الرعاية كواهلهم. 
لكن ما كانت المحصلةُ يا ترى؟ 


حالاتٌ طبية..حين تتحدث الأرقام بلغة الإنسان

 

خلال أربعة عشر عاماً، حملت مسيرة القسم الطبي حصيلةً تختصر جانباً من الجهد المبذول للوصول إلى المرضى وتلبية احتياجاتهم العلاجية:

  • 17,076 حالة طبية تلقّت الدعم.
  •  9,146 مستفيداً وصل إليهم أثر حملاتنا الطبية.
  • 300 عملية قثطرة قلبية.
  • 250 عملية لإزالة الساد (الماء الأبيض).
  • أكثر من 500 طفل تلقّوا العلاج من الحروق.
  •  أكثر من 500 طفل استفادوا من مشروع "روح".
  • 50 طفلاً خضعوا لعمليات تصحيح تشوّهات قلبية معقّدة ضمن حملة "قلوب صغيرة".

وراء كل رقمٍ من هذه الأرقام قصةٌ لا يمكن أن توصل مشاعرها لغة الرياضيات؛ طفلٌ انتظر أن يخفّ ألمه، وأمٌّ أثقلها القلق على صغيرها، وأبٌ وقف عاجزاً أمام تكاليف علاجٍ لا يملك ثمنه.
لكن هناك قصصاً حفرت في قلوبنا أثراً لا يُنسى..لا زلنا نتذكرها، وها نحنُ هنا نسترجعها معكم. 

حين يصبح النظر إلى المرآة مصدراً للخوف..هذه قصة آية

"كل ما بتطلّع بالمراية بخاف.. بخاف الناس تشوف وجهي وهو محروق، والأولاد يحكوا بين بعضن عليّ، بخاف ما تعرفني أمي بعد ما تغيّرت ملامحي". 
-آية 

كان وجه آية ويداها الأكثر تضرراً من حريقٍ اندلع في الكرفانة التي كانت تؤوي أسرتها بعد النزوح؛ ذلك المكان الذي ضاق بهمومهم، ثم أضاف إلى معاناتهم وجعاً جديداً.
احتاجت آية إلى عملياتٍ جراحية لتحرير أصابعها وجلسات ليزر للمساعدة في تحسين آثار الحروق. ولم تكن حاجتها مقتصرةً على العلاج الجسدي، بل امتدت إلى فرصةٍ تستعيد بها شيئاً من ثقتها بنفسها، وتعيش طفولتها بعيداً عن الخوف من نظرات الآخرين.
ففي مثل هذه الحالات، لا يكون العلاج محاولةً لإصلاح ما أصاب الجسد فحسب، بل خطوةً نحو حياةٍ لا يظلّ فيها الطفل أسير لحظةٍ مؤلمة.

لحظةٌ واحدة غيّرت حياة فاطمة 
"بلحظة وحدة راح كل شعري!" 
-فاطمة
بهذه الكلمات، تختصر طفلةٌ ما خلّفته حادثةٌ قاسية من ألمٍ وصدمة. فقد التفّ شعرها حول مولّدة كهربائية، وانتُزعت معه جلدة فروة رأسها، في حادثةٍ لم تكن عواقبها جرحاً جسدياً فحسب، بل تجربةً مؤلمة تركت أثرها في نفسها أيضاً.
وبين حاجتها إلى العلاج ومحاولة أسرتها تأمين تكاليفه، وقفت الطفلة أمام رحلةٍ لا تستطيع خوضها وحدها.
كانت الحالةُ من أكثر المشاهد قسوةً على متطوعينا عندما زاروا فاطمة، وتلهفّت حينها قلوبكم لتأمين علاجها، واستطعنا أن ندخل البسمةَ على محياها من جديد. 

لحظةٌ واحدة، لكنها كافية لتذكّرنا بأن بعض الحوادث لا تنتهي عند وقوعها، وأن التعافي يحتاج إلى أكثر من النجاة؛ يحتاج إلى علاجٍ متاح، ورعايةٍ مستمرة، وسندٍ يخفّف عن الطفل وأسرته ثقل الطريق.

حالاتٌ مختلفة..والوجعُ واحد 

لا تتشابه الحالات الطبية التي تعامل معها الفريق، لكن الحاجة التي تجمع كثيراً منها واحدة: الوصول إلى العلاج الذي تعجز الأسرة عن تحمّل تكاليفه. 
كان هناك أفرادٌ يحتاجون إلى عملياتٍ لتصحيح تشوّهات قلبية معقّدة، وآخرون ينتظرون علاجاً للحروق أو تدخلاً جراحياً قد يغيّر قدرتهم على الحركة والرؤية، فيما احتاج مرضى آخرون إلى أدويةٍ ورعايةٍ تستمر على امتداد شهورٍ أو سنوات.
ومن هنا جاءت حملاتٌ مثل "نور" التي خضع ضمنها المستفيدون لعمليات إزالة الساد، ومشروعاتٍ وحملاتٍ طبية أخرى استهدفت تلبية احتياجات المرضى.

لماذا يحتاجكم القسم الطبي؟ 

لأن الاحتياج الطبي لا ينتظر تحسّن الظروف، ولأن المرض لا يؤجّل ألمه حتى تجد الأسرة ما يكفي من المال للعلاج.
وقد تنتهي حملةٌ طبية، لكن حاجة المريض إلى المتابعة قد تستمر. وقد تنجح عمليةٌ جراحية، لكن التعافي يتطلب علاجاً وتأهيلاً ورعايةً لاحقة. وقد يحصل طفلٌ على دوائه اليوم، ليعود غداً بحاجةٍ إلى دواءٍ آخر.


لهذا، لا يرتبط دعم القسم الطبي بحالةٍ واحدة أو موسمٍ واحد؛ بل بواقعٍ تتعدد فيه الاحتياجات، وتختلف فيه سبل العلاج، ويظلّ فيه الدعم ضرورةً تُمكّن المرضى من مواصلة رحلتهم الصحية.


إن مساندة هذه الحالات تعني الوقوف إلى جانب إنسانٍ في أكثر لحظاته هشاشة، ومساعدة أسرةٍ على تجاوز عائقٍ قد يبدو مادياً في ظاهره، لكنه يهدد صحة طفلها ومستقبله في جوهره.

 ما زال في الرحلة مرضى على أسرة الإنتظار

نحلمُ باليوم الذي لا يعودُ فيه فردٌ ينتظرُ علاجاً لا يجدهُ، لكنها من سُنن الله في أرضه، أن يشُد بعضنا بعضاً، وأن يكون العبدُ في عون أخيه. 
فلتستمر الرحلة الملهمية بكم..ومنكم.

Loading...Loading...Loading...Loading...